عربي - Deutsch - Française - Português - Español - - Italiano - русский

حاورنا عبر الحوار المباشر 

اسأل عن الاسلام

كيف تعتنق الإسلام

تعرف خطوات الدخول في الاسلام

 

في إنديانا بوليس بولاية إنديانا بالولايات المتحدة عقد اجتماع "غير رسمي" حول الدراسات الإسلامية وما يتعلق بها في الجامعات الأمريكية، وكان هناك مجموعة من البحوث قدمت في هذا الاجتماع الذي نظمه أ.د.محمد الأحمد الرشيد، أحد أساتذة كلية التربية بجامعة الملك سعود والمتفرغ الآن في أمريكا، وقد عقد الاجتماع في الفترة من 24 - 26/ 8/ 1409هـ.

 

وكان المجتمعون خليطًا من "علماء" مسلمين وآخرين غير مسلمين من الأمريكيين الذين يدرِّسون الإسلام في الجامعات والمعاهد الأمريكية، ومن خلال النقاش الذي استمر لثلاثة أيام حاول المجتمعون الخروج بنتيجة لهذا الاجتماع وكانت النتيجة المهمة - بغض النظر عن التفاصيل - هي الحاجة المستمرة إلى البرامج في العلوم الإسلامية رغم وجود أكثر من مائة وثلاثة وعشرين برنامجًا (123) كما يفيد دليل جمعية دراسات الشرق الأوسط، وليست الحاجة بالضرورة إلى الزيادة في العدد أكثر من الحاجة إلى تكثيف البرامج واللجوء إلى العمق في تقديم المعلومات عن الإسلام بعد محاولة تعريف المقصود بالدراسات الإسلامية في الجامعات والمعاهد الأمريكية.

 

وقد حاول المجتمعون البحث عن صيغة موحدة لتقديم الإسلام إلى الأمريكيين من خلال هذه المؤسسات العلمية، والاقتراح الذي لاقى القبول هو أن يهيأ الطلبة في مدارس التعليم العام "دون الجامعي" من خلال تقديم معلومات صحيحة عن الإسلام، وهذا يذكرنا بمشروع تنفذه سفارة خادم الحرمين الشريفين في مجموعة مختارة من المدارس الأمريكية يعرِّف بالإسلام والمملكة على اعتبار أنها مركز هذا الإشعاع.

 

ولا يقتصر الأمر على هذا، بل تُعقد لقاءات مع أساتذة الاجتماعيات في المدارس الثانوية يبين فيها الإسلام كما يجب أن يكون عليه، ويقوم بهذه المهمة مجلس الشؤون الأمريكية العربية في واشنطن العاصمة من خلال هذه الندوات التي تعقد في الجامعات، وقد لاقى ولقي هذا المجلس بمشروعه الدعم والتأييد من قبل سفير خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز عندما نقلت له الفكرة.

 

وهناك جهود أخرى هنا وهناك تحاول التعريف بالإسلام ليس كثقافة، بل من حيث التطبيق في البلاد الإسلامية وإمكانية التطبيق في المجتمعات الأخرى، وخاصة في المجتمع الأمريكي الذي بدأ ينظر إلى المنطقة التي يعيش بها المسلمون لأغراض متعددة، منها الغرض السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وغيرها من الأغراض التي تخدم المجتمع أو السياسة الأمريكية في سبيل رعاية مصالحها في المناطق التي يقطنها المسلمون، ولأغراض علمية بحتة نريد أن نقدم الإسلام للآخرين بطريقة علمية تكاد تخلو من سوء التقديم الذي صحب الدراسات الإسلامية في الغرب عمومًا لسنين طويلة.

 

وقد استمعت إلى محاضرات عن الإسلام والمسلمين من قبل غير مسلمين فوجدت أن هؤلاء "غير المسلمين" قد قدموا للحاضرين فكرة عن الإسلام قد لا يوفق إلى تقديمها المسلم نفسه في المجتمع الأوروبي؛ نظرًا لسيطرة أسلوب الدفاع على الأحاديث والمحاضرات التي يقدمها المسلمون، وكذلك سيطرة الاعتذار والتبرير لبعض المسائل المسلَّم بها من قبل المسلمين، وكذلك وقع الحديث على غير المسلمين إذا كان قادمًا من غير مسلم يتحدث على الإسلام، هذه السيطرة التي أكدت عليها إحدى الباحثات في ورقة لها قدَّمتها إلى أحد هذه الاجتماعات الذي عقد في مدينة إنديانا بوليس، هذا بالإضافة إلى سيطرة "عدم الثقة" من المسلمين أنفسهم - بعضهم وليس كلهم - نتيجة لمحدودية المعلومات عن الإسلام لديهم، في الوقت الذي يوضعون فيه "في الصورة" ليعطوا محاضرات أو أحاديث أو ليشاركوا في الندوات لأنهم مسلمون ليس لأنهم علماء مسلمون، فيفشلون في تقديم الصورة الواضحة عن الإسلام حتى يصل الأمر إلى أن يرد عليهم غير المسلمين ويعينونهم على تقديم هذه الصورة الواضحة، فيخرج من هذا النشاط وهو شبه مهزوز، ولا أتحدث هنا على العلماء المسلمين الذين يقدمون المحاضرات والأحاديث، ولا أقصد بالعلماء المسلمين أولئكم العلماء في تخصصات مختلفة؛ لأن خلفية هؤلاء لا تختلف عن غيرهم من غير العلماء، بل إن غيرهم من غير العلماء قد يكونون أكثر منهم علمًا، ولكني أقصد العلماء في العلوم الشرعية أو العلوم الإسلامية عمومًا.

 

والذي يقرأ هذه الأسطر قد يتهم صاحبها بأنه لا يكاد يختلف عن أولئك المدافعين والمعتذرين وذلك برفعه لقيمة أولئكم الذين يتحدثون على الإسلام والمسلمين وهم غير مسلمين، وحتى لا يصدق هذا القول ألفت الانتباه إلى أن هناك عناصر لا تزال تتهجم على الإسلام وتتبع أساليب المستشرقين في الإساءة إلى الإسلام والمسلمين، بل إن جمعية دراسات الشرق الأوسط قبل خمسة عشر عامًا مضت قامت على أكتاف أولئك الذين أعلنوا وقوفهم ضد الإسلام والمسلمين واليوم تتحول هذه الجمعية في أعضائها إلى أولئك الذين يقدمون صورة حقيقية - أو قريبة من الحقيقة - عن الإسلام، في الوقت الذي يقف فيه مجموعات مختلفة ضد أي نشاط إسلامي على المستوى العلمي أو الدعوي، ولعله من خلال هذه يفهم أن الطريق ليست ممهدة تمامًا للتعريف بالإسلام، ولكن يظل الطريق يمهد، وتعلمون أن الطريق إذا مهد احتاج إلى الصيانة وهكذا.

 

وما دامت الجهود المخلصة لا تزال تترى فمن المتوقع أن تستمر الصورة في ميلها إلى الاعتدال، خاصة عندما نعلم أن المجتمع الأمريكي يتقبل ما يأتي إليه إذا قدم له بشكل يناسب هذا المجتمع، فلا يقتصر الاهتمام فقط على المراكز الإسلامية والمساجد بل يتعدى إلى الاهتمام بالدراسات الإسلامية في الجامعات والمعاهد الأمريكية، ووجوه الاهتمام بهذا الجانب لا تقتصر على الدعم المادي وإقامة الكراسي في أقسام الدراسات العربية، أو الشرق أوسطية أو الإسلامية (وهناك تحفظ على إقامة الكراسي)، ولكنها أيضًا تشتمل على جوانب أخرى كالاستعانة بالأساتذة الزائرين من الجامعات العربية والإسلامية، وتزويد المكتبات هناك بالمطبوعات والأفلام بالعربية والإنجليزية، واستضافة هذه الأقسام في الدول العربية والإسلامية على مستوى الأفراد أو الجماعات، وإطلاعهم على الواقع العلمي والاجتماعي الذي يعيشه هذا المجتمع، هذا بالإضافة إلى انخراط أئمة المساجد ومديري المراكز الإسلامية في المجتمع الأمريكي في حدود ما يمليه الشرع بحيث لا يكون المركز أو المسجد معزولًا من المجتمع الذي يخدمه، فهو لا يخدم المسلمين في مجال خدمته فحسب، بل يخدم غير المسلمين من خلال تقديم الصورة المناسبة عن العرب والمسلمين، حيث تؤكد الدكتورة إيفون حداد على هذه النقطة وتشير إلى أن المجتمع الأمريكي يتطلع إلى أن يعرف شيئًا عن الإسلام، ليس بضرورة ليصبح مسلمًا ولكن - على الأقل - ليكوِّن صورة صحيحة في الوقت الذي يساء فيه إلى الإسلام باسم الإسلام وعلى المستوى الرسمي.

 

وإذا كان المقام لا يسمح بالتوسع فلعل هناك وقفة أخرى تركز على نتائج وتوصيات هذا اللقاء، فقد كان حقًّا شائقًا وفكرته كانت جيدة إلى درجة الدعوة إلى عقد مثل هذا اللقاء بشكل مستمر، بحيث تزداد العلاقة قوة ويشعر أولئك الذين يقدمون الإسلام لغير المسلمين وهم غير مسلمين أن هناك اهتمامًا بما يقدمونه وهناك نوعًا من المتابعة لما يقدمونه، وكان الله في عون الجميع!

المصدر: شبكة الألوكة