عربي - Deutsch - Française - Português - Español - - Italiano - русский

إن الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .

قال تعالى في كتابه العزيز: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } .وقال سبحانه : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً } .

وقال صلى الله عليه وسلم :( قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ) ،  وقال صلى الله عليه وسلم: ( إني قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا أَوْ عَمِلْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي ).

هذه النصوص القاطعة والشاملة وغيرها كثير في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، تدل على أن مرجع البشرية كلها في كل أمورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، العّقَدية والاجتماعية، والخُلُقية، والسياسية، والاقتصادية، والأُسرية، وغيرها، ولا يجوز لعاقل أن يخرج عنها أو يخالفها، وإلا كانت نتيجة ذلك الخسران في الدنيا والعقاب في الآخرة؛ قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} .

وما نراه اليوم في عالمنا المعاصر من حروب ونزاعات ونكبات وأزمات، في مختلف أنحاء العالم، ما سببه في حقيقة الأمر إلا الخروج عن أحكام الله تعالى، والبعد عنها، ومخالفتها، وطريق الخلاص من ذلك كله الرجوع إلى الله تعالى ورسوله، والانضباط بأحكامه.

والإسلامُ بتشريعاته الشاملة إذا لم يرتضه بعض البشر عقيدة ودينا لهم ليجنبهم عذاب الله تعالى في الآخرة، ويدخلهم جنته، فليس عليهم إلا أن ينصاعوا له في معاملاتهم وعلاقاتهم المختلفة على أقل تقدير، ليتخلصوا من الفوضى والظلم والضياع الذي هم فيه في الدنيا، إلى الهدى والرشد وانتظام الأمور.

وبما أن الشريعة الإسلامية شاملة لجميع أوجه الحياة؛ فهي تحمي العقيدة وتحرر الإنسان من براثن العبودية لغير الله، وأوضحت له أن الخالق والرازق هو الله؛ فبذا يجب على الإنسان أن يتلقى أحكامه من الخالق سبحانه وتعالى في جميع جوانب الحياة .

فالاقتصاد الإسلامي عبارة عن: مجموعة الأصول الاقتصادية التي جاءت بها نصوص القرآن والسنة؛ ليلتزم بها المسلمون في كل زمان ومكان، بغض النظر عن درجة التطور الاقتصادي للمجتمع، أو أشكال الإنتاج السائدة فيه.

كما أن في الإسلام تطبيقات أي أنظمة اقتصادية إسلامية مختلفة، كما أن فيه اجتهادات، أي نظريات اقتصادية إسلامية متعددة، إذ تختلف هذه التطبيقات أو الاجتهادات باختلاف الأزمنة والأمكنة ما لم تخالف هذه التطبيقات نصوص القرآن والسنة.

البركة في الاقتصاد الإسلامي مرتبطة بالإيمان والتقوى:

ومما يدل على ذلك ، قوله تعالى: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض...} ؛ففي هذه الآية الكريمة ، بيان أن الإيمان والتقوى أهم أسباب الازدهار في الاقتصاد الإسلامي، وهما سبب للبركات والرفاه ، كما يقول الاقتصاديون ، أن هدف الاقتصاد هو تحقيق مجتمع الرفاهية .

فالله تعالى يقول في هذه الآية ، إذا أردتم اقتصادا سليما ، يحقق الرفاهية ، فعليكم بتقوى الله عز وجل والإيمان .

كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) ، وفي هذا تأكيد للعلاقة بين الإيمان والاقتصاد الإسلامي .

ومن الأمثلة أيضا : قوله صلى الله عليه وسـم: (ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) ؛ فهذا المعيار خاص في الاقتصاد الإسلامي ، وفيه يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الزيادة والنقصان للمال ، تؤثر فيهما الصدقة على الفقراء ابتغاء وجه الله تعالى ، وذلك من ثلاث جهات :

أولها :أن الله تعالى يدفع عن المسلم من البلاء والمصائب ؛ بسبب الصدقة ، بما لو لم يتصدق لاجتاحت ماله وهـو لا يـدري.

الثانية : أن الله تعالى يجعل في المال القليل نفعا أكثر من المال الكثير بسبب الصدقة.

الثالثة: أن الصدقة تحريك للمال بدلاً من ركوده؛ فالفقير سيشتري بهذا المال ما يحتاج إليه، والغني سيجد من يشتري بضاعته، وفي هذا حراك اقتصادي كبير نتيجة النماء والزيادة .

والإسلام جاء بدوافع ، وتشريعات تحقق نشاط الإنسان وتفاعله لينجح في حياته الاقتصادية (نماء مالي) نتيجة حركته الزراعية، أوالصناعية، أوالتجارية ؛ قال الله تعالى : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك : 15 ) فإيمان المسلم بالله خالقا ورازقاً يدفعه للاستجابة (فامشوا) فيعمر الأرض بزراعتها ، والصناعة فيها، وبتجارته، وهو مع ذلك كله يؤمن بما ختمت به الآية الكريمة ( وإليه النشور) أي البعث من القبور للحساب؛ فلا يغيب ذلك عن شعوره وهو يمارس أنشطته الاقتصادية ؛ فيرتقي بهذا النشاط الإنساني بما يحمله من قيم وأخلاقيات ونظم ربانية .

والنظام الاقتصادي الإسلامي نظام شامل؛ لأن دين الإسلام دين يشمل علاقة العبد بربه، وعلاقته بإخوانه في المجتمع؛ فقد قدم النظام الاقتصادي الإسلامي القواعد لكل أنواع العلاقات والمعاملات الاقتصادية في مجالات: الملكية، والحرية، والعدالة، والضمان الاجتماعي، وتدخل الحكومة، وتوازن المصالح، ونظم شؤون الفرد والجماعة والدولة، في مختلف النواحي الشخصية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، في السلم والحرب، وكل ذلك على قواعد ثابتة، وأحوال مستقرة، تخدم أغراضا محددة، وتحقق أهدافا معروفة، بتنظيم دقيق، ومنطق راق.

فتح الرحمن ناصر أحمد عبد المولى

ماجستير اقتصاد إسلامي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

البطاقات الدعوية