عربي - Deutsch - Française - Português - Español - - Italiano - русский

منقذ بن محمود السقار
تساءل المحققون طويلا عن إنجيل المسيح الذي أنزله الله على عيسى، ذلكم الإنجيل الذي يؤمن به المسلمون والذي تذكره الأناجيل كثيرًا.

لكن الإجابة النصرانية هي صمت مطبق وتجاهل لوجود الإنجيل، فنقطة البدء عندهم للإنجيل أو العهد الجديد تبدأ من الحواريين وهم يسطرون الرسائل والأناجيل.

لكن هذه الرسائل التي ألفت في النصف الثاني من القرن الأول تتحدث في نصوص كثيرة عن إنجيل المسيح، ولا تذكر شيئًا عن الأناجيل التي لم يكن مرقس -أول الإنجيليين- قد خط شيئًا منها، إذ أن بولس -ولـه أربعة عشر رسالة في العهد الجديد- قتل سنة 62 بينما ألف مرقس أول الأناجيل عام 65 م، ثم تتابعت العشرات من الأناجيل بعد ذلك وهي تشير أيضًا إلى إنجيل المسيح أو إنجيل الله.


نصوص تتحدث عن إنجيل المسيح:


تحدث بولس ثم الإنجيليون عن إنجيل المسيح في نصوص كثيرة منها: قول بولس: "إني أعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعًا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر.. يوجد قوم يريدون أن يحولوا إنجيل المسيح.." (غلاطية: 1/6 - 8)، فهو يتحدث عن إنجيل حقيقي يتركه الناس إلى إنجيل آخر مزور.
ومثله قول بولس: "بل نتحمل كل شيء لئلا نجعل عائقًا لإنجيل المسيح.. أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون" [كورنثوس (1) 12/9-14].

ويقول متوعدًا: "الذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع، الذين سيعاقبون بهلاك أبدي" [تسالونيكي (2( 1/8-9].

وفي الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل حديث عن إنجيل حقيقي، ففي أعمال الرسل أن بطرس قام وقال: "أيها الرجال الإخوة: أنتم تعلمون أنه منذ أيام قديمة اختار الله بيننا أنه بفمي يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون" [أعمال 15/7].

وعندما سكبت المرأة الطيب عند قدمي المسيح قال: "الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضًا بما فعلته هذه تذكارًا لها". [متى 26/13]، وهو بالطبع لا يقصد إنجيل مرقس الذي ألفه مرقس بعد القصة بسنوات طويلة.

ويقول مرقس: "من يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها". [مرقس 8/35].

والملاحظ أن هذه النصوص تتحدث عن إنجيل واحد، وليس الأناجيل الأربعة أو السبعين التي رفضتها الكنيسة، وتسمي النصوص هذا الإنجيل، إنجيل الله، وإنجيل المسيح.
وقد تهرب عموم النصارى من الإقرار بوجود إنجيل حقيقي هو إنجيل المسيح، فقالوا: لم ينزل على المسيح شيء، بل الإنجيل هي أقواله الشخصية، وقد سطرها الإنجيليون، وهذا بالطبع متسق مع قولهم بألوهية المسيح، إذ لا يليق بالإله أن يؤتى كتابًا فهذا حال الأنبياء.
لكن يرد هذه الدعوى ذكر النصوص التي تحدثت عن وحي الله إلى المسيح منها قوله: "أنا أتكلم بما رأيت عند أبي" [يوحنا 8/38].

وقوله: "أتكلم بهذا كما علمني أبي" [يوحنا 88/2].

ويثبت في موضع آخر أنه يوحى إليه كسائر الأنبياء، فيقول: "الكلام الذي أعطيتني قد أعطيتهم" [يوحنا 14/24].


الإقرار بوجود إنجيل المسيح وفقده

كما نقل رحمه الله الهندي في كتابه الماتع إظهار الحق عن بعض علماء النصرانية إقرارهم بوجود إنجيل يسوع قبل ضياعه واختفائه، ومنهم مارش وليكرك وكوب وأكهارن وغيرهم، يقول أكهارن: "إنه كان في ابتداء الملة المسيحية في بيان أحوال رسالة المسيح رسالة مختصرة يجوز أن يقال أنها هي الإنجيل الأصلي، والغالب أن هذا الإنجيل كان للمريدين الذين كانوا لم يسمعوا أقوال المسيح بآذانهم، ولم يروا أحواله بأعينهم، وكان هذا الإنجيل بمنزلة القلب".

ويصف الدكتور هارناك هذا الإنجيل فيقول: "والإنجيل الذي قام بتبليغه المسيح إنما كان يتعلق بالأب وحده، ولا يتعلق بالإبن، وليس ذلك أمرًا متضادًا، كما أنه ليس عقلانية، وإنما هو عرض بسيط ساذج للحقائق التي بينها مؤلفوا الأناجيل".


يا مسلمون أحضروا إنجيل المسيح!!

ولنا أن نتساءل إن كان هذا الإنجيل
مما أمرت الكنيسة بإحراقه ضمن الأناجيل الكثيرة التي حرمتها وأمرت بحرقها في مجمع نيقية.
فكثيرًا ما نسمع مطالبة النصارى للمسلمين أن يظهروا إنجيل المسيح الذي يدعونه، فيجيب العلامة منصور حسين في كتابه الفريد (دعوة الحق بين المسيحية والإسلام): "إنه منذ فجر المسيحية، وبعد رفع المسيح، وقبل الإسلام كان هناك العديد من الأناجيل، قبل المسيحيون أربعًا منها فقط.. والباقي -كما وجدنا- طوردت وأحرقت، والذين طاردوها هم المسيحيون أنفسهم وأحرقوها، وليس المسلمون، وليدلنا سيادته (أي القمص باسيليوس، وهو أحد المرددين لهذه العبارة) عليها، وحينئذ أدله من بينها على الإنجيل الصحيح، أما أن يحرقها المسيحيون، ثم يطالبون المسلمين... فهذا غير معقول".

إذًا قد اختفى إنجيل المسيح، وعهدة إحضاره باقية في ذمة النصارى

البطاقات الدعوية