الجمعة, مارس 31, 2017
| | جديد الموقع | |

مسلمو قبرص في مرمى التغريب وفقدان الهوية

 

يشكل الشباب المسلم النسبة الأكبر من الجالية المسلمة في قبرص، وقد جاء أغلبهم بحثاً عن حياة معيشية أفضل أو بقصد الدراسة، لكن الشباب يعيش هناك مأساة بكل ما تعنيه الكلمة؛ نتيجة للظروف المحيطة والحياة العامة التي تساعد على الانحراف السلوكي والأخلاقي، في ظل غياب العمل الدعوي أو انعدامه بين الشباب بشكل خاص، وبين الجالية بشكل عام.


لكن بنظرة تفاؤلية، فإن الأرض خصبة لدعوة هؤلاء الشباب للطريق القويم، إلا أن كل ذلك يحتاج لجهود جبارة وعمل مؤسسي منظم، وأبرز مشكلات الشباب المسلم في الغرب هو الانصهار في المجتمع الأوروبي، وفقدان أكثر سمات الهوية الإسلامية، هذا بشكل عام، أما بشكل خاص في قبرص، فإن من أبرز المشكلات هو عدم وجود بيئة حاضنة تجمع التائه منهم، لذلك لا يجد الشاب المسلم مكاناً يأوي إليه لحل مشكلاته أو تقويم سلوكه.. وحول العديد من مشكلات الجالية المسلمة وشبابها في قبرص، كان لنا هذا الحوار مع الداعية الأستاذ «بسام الجاهوش»، رئيس المركز الثقافي الإسلامي في قبرص.

 

متى دخل الإسلام قبرص؟

دخل الإسلام قبرص في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، بعد أن طلب منه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يستأذنه في غزو البحر، وكان والياً على الشام آنذاك، فأمره الخليفة بأن يخير الناس على غزو البحر ولا يجبر أحداً، فاختار معاوية رضي الله عنه عبدالله بن قيس الفزاري، واتجه الأسطول الإسلامي لغزو البحار عام 28هـ، وخرج أسطول آخر من مصر بقيادة عبدالله بن سعد، ودخل المسلمون قبرص في عام 28هـ وصالحوا القبارصة على شروطهم، ومازال قبر الصحابية أم حرام بنت ملحان الأنصارية رضي الله عنها شاهداً إلى يومنا هذا على دخول المسلمين لقبرص حيث دفنت هناك، وأقيم على قبرها مسجد باسمها هو«مسجد أم حرام»، منذ العهد العثماني واليوم أصبح المسجد مزاراً ومعلماً سياحياً بإدارة القبارصة الأتراك.

 

متى تأسس المركز الإسلامي في قبرص؟ وما هدفه وطبيعة نشاطه؟

في الحقيقة، كان أول طلب رسمي للحكومة قدم في أواخر عام 2007م تحت مسميات مختلفة، واستقر الأمر في النهاية على هذه التسمية «المركز الثقافي الإسلامي» في قبرص، وجرى الحصول على الترخيص في عام 2010م، والهدف من إنشاء المركز هو إيجاد مظلة رسمية تجمع الجالية المسلمة في قبرص وترعى شؤونها ضمن عمل دعوي مثمر، أما عن طبيعة نشاط المركز فهي مازالت نشاطات خجولة، وعلى حسب الإمكانات المتوافرة، ومن أهمها دورات تعليم اللغة العربية، وتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، حيث إن أغلب الأطفال ولدوا في قبرص، ولم يسبق أن أقيم لهم أي نشاط يساعدهم في بناء شخصيتهم المسلمة، فكان الهدف هو ربطهم بالمسجد، وتشجيع الأهالي على متابعة أطفالهم، رغم صعوبة الأمر لقلة الإمكانات وعدم وجود كوادر علمية كافية.

 

ما أهم وأبرز إنجازاته؟

لا نبالغ إذا قلنا: إن أهم إنجازات المركز الثقافي هي مسألة الترخيص الحكومي، فهذا المركز هو الوحيد المرخص في قبرص رغم نشاطاته البسيطة، ومنذ بدأ نشاطه الفعلي قبل سنتين أصبح بين طلاب المركز من يحفظ 7 أجزاء من القرآن الكريم ولله الحمد، ومن إنجازات المركز أيضاً ما قدمته «رابطة العالم الإسلامي» ممثلة في الهيئة العالمية للمساجد في رمضان من عام 2012م عندما أرسلت لنا إماماً في رمضان، وأقيمت صلاة التهجد لأول مرة في قبرص، وتكفلت الهيئة بأمور كثيرة لتهيئة الصلاة داخل المسجد من أجهزة تكييف إضافية ومولدات كهربائية وصيانة دورات المياه والإسهام في مشروع إفطار الصائمين.

 

ماذا عن مشكلات الأقلية المسلمة في قبرص؟

إن كنت تقصد المسلمين القبارصة الأتراك فهم ليسوا أقلية ولهم القسم الشمالي في قبرص، لكننا نتكلم عن القسم الأوروبي اليوناني من قبرص، رغم وجود تنسيق جيد الآن بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك بما يخص الأوقاف الإسلامية في قبرص اليونانية، فنجد أن للقبارصة الأتراك عدة مساجد في قبرص اليونانية بإشرافهم، والبعض منها أصبح معلماً سياحياً؛ مثل المسجد الذي دفنت فيه الصحابية «أم حرام» رضي الله عنها، والبعض الآخر مساجد خاصة بالأتراك فقط.

 

أما عن الجالية المسلمة، والتي أغلبها من بلاد الشام ومصر وباكستان وبنجلاديش والعراق، فمن وجهة نظري أنه لا توجد أي مشكلات من السكان الأصليين مما نسمع عنه في دول أخرى، وإنما تكمن المشكلة في عدم وجود نشاط إسلامي يستوعب الجالية ويدير شؤونهم، والبلد تفتقد لدعاة لديهم من الخبرة والرصيد العلمي والدعوي ما يكفي لمتابعة شؤون الجالية المسلمة.

 

ماذا عن أحوال الشباب المسلم في قبرص؟ وما اهتماماته وأبرز مشكلاته؟

الشباب المسلم يشكل النسبة الأكبر من الجالية المسلمة، وأغلبهم جاء بحثاً عن حياة معيشية أفضل أو بقصد الدراسة، لكن للأسف أوضاع الشباب هنا مأساوية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ نتيجة للظروف المحيطة والحياة العامة التي تساعد على الانحراف السلوكي والأخلاقي، وفي ظل غياب العمل الدعوي أو انعدامه بين الشباب بشكل خاص وبين الجالية بشكل عام، وبنظرة تفاؤلية؛ فإن الأرض خصبة والميدان واسع لدعوة هؤلاء الشباب، لكن كل ذلك يحتاج لجهود جبارة وعمل مؤسسي منظم.

 

وأبرز مشكلات الشباب المسلم في الغرب هو الانصهار في المجتمع الأوروبي وفقدان أكثر سمات الهوية الإسلامية، هذا بشكل عام أما بشكل خاص في قبرص، فإن من أبرز المشكلات هو عدم وجود بيئة حاضنة تجمع التائه منهم، لذلك لا يجد الشاب المسلم مكاناً يأوي إليه لحل مشكلاته أو تقويم سلوكه، وهذا ما نحاول عمله في المركز من خلال التعاون مع الجمعيات والجهات التي ترعى المراكز في الغرب.

 

ولابد من التنويه إلى أنه نشأ في قبرص الآن جيل جديد ولد وكبر وترعرع هنا أغلبه من أمهات قبرصيات أو من جنسيات أخرى أوروبية، فهم يعتبرون سكاناً أصليين، وليس هنا أي نشاطات لاحتوائهم وتعليمهم.

 

هل يرجع الانقسام في قبرص إلى مشكلات جذرية تعاني منها الجزيرة؟

من المؤكد أن الانقسام ولَّد مشكلات بين القسمين، أما نحن كجالية مسلمة فلا يوجد لدينا أي مشكلات ناتجة عن التقسيم، وخاصة أن أغلبنا لم يدرك التقسيم والحرب التي حصلت في قبرص.

 

هل هناك مراكز إسلامية أو منظمات تعمل في قبرص ولها نشاط دعوي أو خيري؟

يوجد في قبرص جمعية واحدة خاصة بالعرب المسلمين، وهي «جمعية الدعوة الليبية العالمية»، وهي تدير ثلاثة مساجد في قبرص، ولا يوجد أي منظمة أو مركز أخرى لها نشاط دعوي في قبرص حتى يكاد يكون العمل الدعوي معدوماً إلا ما يقتصر على الجهود الفردية.

 

ماذا عن العمل الخيري في قبرص؟

العمل الخيري شبه معدوم بين الجالية المسلمة؛ لعدم وجود عمل منظم، وجهة راعية، وفي الفترة الأخيرة بعد الظروف التي حصلت في سورية أدى إلى دخول أعداد من اللاجئين السوريين لقبرص وأوضاعهم المعيشية بشكل عام غيرة جيدة.

 

هل توجد هجرات لقبرص من جنسيات أخرى؟ وما أبرزها؟

قبل الأزمة الاقتصادية كان عدد المهاجرين في ازدياد يومياً، لكن مع الأزمة الاقتصادية بدأ عدد المهاجرين يقل، ومن أبرز المهاجرين الفلسطينيون والعراقيون، ووصل عدد عائلاتهم في عام 2009 - 2010م إلى 1200عائلة، وأقل عائلة مؤلفة من خمسة أفراد، وفي الأشهر الأخيرة بدأنا نلاحظ حركة هجرة مكثفة للسوريين.

 

هل يوجد تعاون بينكم وبين منظمات إسلامية؟

منذ لحظة إنشاء المركز ونحن نحاول أن يكون بيننا وبين المنظمات الإسلامية تعاون؛ لكي نستفيد من خبراتهم، ونحاول أن نسد الثغرة الدعوية، لكن الأمر كان صعباً لعدم وجود نشاطات قوية ومقر للمركز، إلا إسهام الرابطة سالفة الذكر.

 

هل توجد لديكم موجات تشدد في صفوف الشباب؟

في الحقيقة، ظاهرة التشدد موجودة في كل مكان، وأين ما توافرت مقومات وظروف التشدد سنجد تشدداً، وأهم تلك الأسباب الجهل، وغياب أي نشاط دعوي يجمع المسلمين في قبرص، لكن لا نستطيع تحديد حجم وخطورة الأمر؛ لذلك نحتاج لبعض الأنشطة التي من شأنها أن تُقيّم الوضع على حقيقته.

 

هل لديكم مهتدون جدد؟ وما جذبهم للإسلام؟

بفضل الله تعالى لدينا مهتدون أكثر، وأغلبهم من النساء وخاصة المتزوجات من مسلمين، لكن خطورة الأمر تكمن في عدم وجود أي أخت قادرة على متابعتهن أو مساعدتهن، بل إنه لو توفيت امرأة لاحتجنا لوقت طويل لإيجاد أخت تقوم بعملية التغسيل والتكفين، والمهتدون الجدد لا يوجد لهم أي رعاية ولا أي برامج، ولا حتى كتيبات تساعد على رعايتهم والاهتمام بهم؛ وذلك لعدم وجود كادر دعوي.

 

هل تعرضتم لخطر التشيع؟

مرت على قبرص فترة يسيرة بين عامي 2009 و2010م؛ حيث كانت هناك منظمات تدعو للتشيع، وتتابع مع المهتمين يومياً حتى من خلال الهاتف، ومن خلال طرق أخرى كثيرة، لكن بفضل الله اندثر هذا الخطر بتوفيق الله تعالى، ثم ما حصل من أحداث في العالم الإسلامي وخصوصاً في سورية أوقف هذه الأخطار، لكن انتشرت ظاهرة خطيرة في الفترة الأخيرة وهي الدعوة للقاديانية والبرلوية، وأصبح لهما نشاط ودعم كبير في الأشهر الأخيرة، أدى لتحول بعض الأشخاص الذين كان لهم مكانة عند الجالية المسلمة إلى اعتناق القاديانية والدعوة إليها، وكما ذكرنا صار لهم نشاط واضح وعلني، نسأل الله تعالى أن يهديهم للحق، لذلك نوجه نداء من خلالكم لكل الدعاة المختصين في الرد على هذه الفرق أن يتواصلوا معنا لكي ننسق لبرامج نستطيع من خلالها الرد على شبهاتهم وانحرافاتهم.

 

ماذا عن التعليم الديني؟ وهل له مدارس تمثله؟

لا يوجد في قبرص أي مدرسة دينية، رغم أن عدد أولاد المسلمين ليس بالقليل، ولا يوجد في هذا الجانب إلا ما يقيمه المركز من دورات لا تلبي 25% من أعداد الطلاب في مدينة واحدة فقط، وعند تأسيس المركز أعلنا عن دورة للأطفال وتفاجأنا بوصول العدد إلى 250 طفلاً لم نستطع يومها قبول سوى 30 طفلاً فقط.

 

كيف ترى مستقبل المسلمين القبارصة؟

بخصوص المسلمين القبارصة أو ما يسمون بالقبارصة الأتراك في القسم الشمالي، فقد اجتاحتهم موجة تغريب لعقود، وفي المقابل لا يوجد أنشطة دعوية قوية حتى أصبح بعض القبارصة المسلمين لا يعرفون أي شيء عن الإسلام، حتى لو سألت بعضهم عن القرآن لا يعرفه، ومنهم من سيجيبك بأنه كان قد سمع عنه من جدته وهو صغير، وهذا هو الواقع دون مبالغة، وكل ذلك لأن قبرص وبرغم قربها من البلاد العربية فإنها كانت وما زالت منسية.

 

أما بخصوص المسلمين في قبرص اليونانية، والذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم من خلال الهجرة نتيجة الظروف الحالية أو من خلال المقيمين، وقد صار لهم جيلان من المسلمين الأصليين الذين ولدوا وترعرعوا فيها؛ نرى فيهم إقبالاً واهتماماً بتعلم الإسلام والدعوة إليه، والذي نتمناه بعون الله تعالى أن ييسر لنا التواصل مع الجمعيات التي ترعى وتهتم بالمسلمين في الغرب؛ ليخطوا لهم الطريق ويضعوا معهم أساس هذا الصرح الذي سيكون منارة للإسلام والمسلمين بعون الله تعالى.

مقالات ذات صلة
  الإسلام في إسبانيا لا يقتصر فقط على المسلمين المنحد

164 منذ يوم
  في مدينة "ملبورن" بـ"أستراليا" يدور التفكير حول بناء

164 منذ يوم
في حوار له مع جريدة الوطن القمرية، أكد الدكتور سعيد بر

164 منذ يوم
إن معرفة عدد الأقليات المسلمة في أقطار العالم المختلف

178 منذ يوم
استمرارًا للأنشطة الدعوية اليومية "للمركز العالمي لل

178 منذ يوم
الإسلام في إسبانيا لا يقتصر فقط على المسلمين المنحدري

178 منذ يوم